السلمي
72
المقدمة في التصوف
وقال الإمام القصار « 1 » : الوجه والاعتبار زائد في الذهن فقط فليس بصفة . والحاصل أن المتكلمين اختلفوا : - هل الصفة لا تطلق حقيقة إلّا على المعنى الوجودي كصفات المعاني ؟ - أو تطلق حقيقة على ما يعم صفات المعاني ، والمعنوية ، والسلبية ؟ وظاهر عبارة الإمام السنوسي : حيث أطلق الصفة على صفات السلوب أنها صفة حقيقية للذات من غير تجوز ، وهو ما اقتضاه كلامهم ، فلا وجه لبحث بعضهم أن إطلاق الصفة على السلب والإضافات يجوز . تنبيه عرّفوا الصفة النفسية تعريفا لفظيا لا حقيقيا ، لأنه لا يعرف اللّه بالكنه إلا اللّه . إذ ليس لها حد . ولذلك قال ( ابن دقيق ) « 2 » من رام تحديد الحال فذلك ممتنع . إذ هي من المعلومات التي لا تحد ، لأن الحد إنما يكون بالذاتيات أو بعضها ، وأيّا ما كان . فلا بد من وصف يميّز المحدود عمّا يشاركه في الجنس ، وذلك المميز فصل والفصول أحوال . فلو كانت الأحوال تحدّ لكانت فصولها لها فصول أيضا ، ثم كذلك ويلزم التسلسل ، فتعريف الشيخ السنوسي لها بقوله : هي الحال الواجب للذات . إلى آخر مراده بالحال . الحال مطلقا أي سواء كانت قديمة أو حادثة . ولو كان مراده القديم فقط لم يصح له أن يمثل بالتحيز للجرم . فإنه حادث ولا ينافي ذلك قوله : الواجبة للذات .
--> ( 1 ) القصار : هو أحمد بن محمد بن عبد الرحمن القصار الأزدي التونسي ، نحوي مشارك ، من مؤلفاته : مختصر على البردة ، وشرح شواهد المقرب ( معجم المؤلفين 2 / 117 ) . ( 2 ) ابن دقيق : هو موسى بن علي بن وهب بن مطيع القشيري القوصي ( سراج الدين بن دقيق العيد ) فقيه ولد بقوص سنة 641 ه وتوفي بها في شوال سنة 685 ه . من مؤلفاته : المغني في فروع الفقه الشافعي .